المحقق البحراني
162
الحدائق الناضرة
تنقضي أيامه التي شرط عليها ، فقال لا يجوز شرطان في شرط ، قلت : كيف يصنع ، قال : يتصدق عليها بما بقي من الأيام ثم يستأنف شرطا جديدا ) . وهذه الأخبار مع اتفاقها على ما ذكرناه من صحة الهبة بجميع المدة وبعضها قبل الدخول وبعده مؤيدة بظاهر اتفاق الأصحاب على الحكم المذكور ، وبذلك يظهر ما في كلام شيخنا الشهيد الثاني في المسالك حيث قال : وقد يشك في جواز هذه الهبة من حيث تجدده شيئا فشيئا ، فالثابت في الذمة حلا البراءة ليس هو الحق للتجدد فإنه محض اجتهاد في مقابلة النصوص . إذا تقرر ذلك فاعلم أن ما قدمنا ذكره من أنه لو كان هبة المدة قبل الدخول وجب لها نصف المهر وسقط النصف الآخر كما في الطلاق قبل الدخول ، الظاهر أنه مما لا خلاف فيه بل ادعى عليه المحقق الشيخ علي الاجماع . ويدل عليه أيضا ما رواه الشيخ في التهذيب ( 1 ) بطريقين أحدهما في الموثق عن سماعة ( قال : سألته عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها ثم جعلته في حل من صداقها يجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا ؟ قال : نعم ، إذا جعلته في حل فقد قبضته منه ، فإن خلاها قبل أن يدخل بها ردت المرأة على الزوج نصف الصداق ) والتقريب فيها أنه لولا أن الحكم تنصيف المهر في الصورة المذكورة لكان الواجب أن لا ترد إليه شيئا أو ترد الجميع كما لا يخفى ، وظاهره في المسالك التوقف في الحكم ، ومنشأه المناقشة في ثبوت الاجماع المدعى ، وأن الرواية مقطوعة يعني مضمرة ، واعتمد في وجوب تمام المهر على اقتضاء العقد ، لقصور الدلالة على المسقط ، وظاهر السيد السند في شرح النافع العمل بالرواية ، وإن كانت ضعيفة لجبرها باتفاق الأصحاب لعدم ظهور المخالف ، بل دعوى الاجماع كما عرفت ، وكل منهما قد خالف نفسه في غير موضع فيما ذكرناه هنا ، والوجه فيه ما قدمنا ذكره من أن أصحاب هذا الاصطلاح لضيق الخناق لا يقفون على ضابطة
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 261 ح 55 ، الوسائل ج 14 ص 483 ح 1 .